الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

401

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

فسألهم ، فآثروه به ، وباتوا لم يذوقوا إلا الماء وأصبحوا صياما . فاختبزت « فاطمة » عليها السّلام صاعا ، فلمّا أمسوا وضعوه بين أيديهم ليفطروا ، فأتاهم يتيم ، فسألهم فآثروه به ، ثمّ أتاهم أسير في الثّالثة ، ففعلوا مثل ذلك ، فلمّا كان اليوم الرّابع وقد ، وفوا نذرهم ، أخذ « عليّ » عليه السّلام بيد الحسن والحسين عليهما السّلام فأتوا النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهم يرتعشون كالفراخ من شدّة الجوع . فلمّا بصر بهم قال : ما اشدّ ما يسوئني ما أرى بكم ، فقام وانطلق معهم إلى « فاطمة » عليها السّلام فرآها في محرابها ، قد لصق ظهرها ببطنها وغارت عيناها ، فقال : وا غوثاه باللّه ، أهل بيت « محمّد » يموتون جوعا . فهبط جبرئيل عليه السّلام بالسّورة وقال : خذها يا « محمّد » هنّأك اللّه في أهل بيتك « 1 » . و روي : انّ السّائل في الثّلاث كان جبرائيل أراد ابتلائهم . يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ اناء فيه خمر ، وأريد من خمر تسمية للحالّ باسم محلّه كانَ مِزاجُها ما يمزج به كافُوراً يخلق فيها رائحته وبياضه وبرده . وقيل : اسم عين في الجنّة تشبه الكافور « 2 » . [ 6 ] - عَيْناً بدل من محلّ « كأس » بتقدير مضاف أي خمر عين على الأوّل ، أو من « كافورا » على الثّاني يَشْرَبُ بِها منها أو معها أو بتقدير ملتذّا ، وقيل بالباء زائدة عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً يجرونها حيث شاءوا بسهولة . [ 7 ] - يُوفُونَ بِالنَّذْرِ استئناف كأنّه سئل لم رزقوه ؟ فأجيب به ، ويؤذن بأنّ من وفي بما أوجب على نفسه للّه فهو أوفى بما أوجبه اللّه عليه وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ هوله ، مُسْتَطِيراً منتشرا ذاهبا في الجهات ، من استطار النّقع والفجر ، ويؤذن

--> ( 1 ) للحديث مصادر كثيرة ينظر عمدة عيون صحاح الاخبار : 407 . ( 2 ) قاله عطاء والكلبي - كما في تفسير مجمع البيان 5 : 407 .